عبد الوهاب بن علي السبكي

108

طبقات الشافعية الكبرى

وذكر الرافعي في باب الوليمة قول القفال إن الضيف لا يملك ما يأكله بل هو إتلاف بإباحة المالك وقول أكثرهم إنه يملك ثم اختلافهم في أنه هل يملك بالوضع أو بالأخذ أو بالازدراد يتبين أنه ملك قبله ثم قال وزيف المتولي ما سوى الوجه الأخير وذلك يقتضى ترجيحه ومن اقتصر على كلام الرافعي هذا تخيل أن المتولي زيف قول القفال وكذلك فهم الوالد في باب القرض من شرح المهذب عن الرافعي وأنا أقول إنما أراد الرافعي أن صاحب التتمة زيف ما عدا الوجه الأخير من وجود الملك أما قول القفال فلم يضعفه فإني كشفت التتمة فلم أجده ضعفه بل سياق كلامه يقتضى تقويته ثم صرح في كتاب الأيمان أنه الصحيح وتبعه الرافعي أيضا في كتاب الأيمان على ذلك في مسألة الحالف ألا يهب قول الأصحاب إن الخمر إذا انقلبت بنفسها خلا طهرت قيده صاحب التتمة بما إذا لم يقع فيها نجاسة أخرى فإن وقعت في الخمر نجاسة من عظم ميتة ونحوه فأخرجت منها ثم انقلبت الخمر خلا لم تطهر بلا خلاف ونقله النووي في كتاب المنثورات وعيون المسائل والفتاوي المهمات عن المتولي ساكتا عليه وقال إنه ذكره في باب الاستطابة ونظيره إذا ولغ الكلب في إناء متنجس بالبول فلا يطهر وإن زالت نجاسة البول حتى يعفر لأجل الولوغ وكذلك إذا استنجى بروث فيتعين استعمال الماء ولو دبغ الجلد بالنجاسة حصل الدباغ على الأصح ثم يجب غسله بعد ذلك لا محالة بخلاف المدبوغ بالشيء الطاهر فإن في وجوب غسله خلافا